محمد تقي النقوي القايني الخراساني
188
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
وكذلك حال الأفراد إذا كانوا اهدافا لوصول النّابلين إلى آمالهم فلا يبقى لهم وجود بعد إصابة النّبل إليهم ووصول النّابلين إلى مقاصدهم ومن كان كذلك فلا يكون انسانا حقيقة فان الانسان الحقيقي لا يكون وسيلة إلى نيل الأفراد إلى مقاصدهم بل لا بدّ له من إرادة قويّة وفكر ورويّة . الثّانى - انّهم آكلة لآكل . وهو أيضا كسابقه بضعف نفوسهم وقلَّة عقولهم وانّهم كانوا مأكولين لغيرهم وهذا أيضا استعارة وكناية عن عدم لياقتهم وصلاحيّتهم للدّفاع عن نفوسهم فمثلهم مثل الحيوانات والطَّيور وساير ما يؤكل لحمه من حيث عدم قدرتهم على الدّفاع في مقابل الصّياد ومن يريد ذبحها فيذبحون ويوكلون فانّ الانسان إذا كان كذلك فما الفرق بينه وبين الحيوانات ، ولذا قال اللَّه تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * ، ولم يقل بهيمة الانسان ، ومن الأسف انّ كثيرا من افراد الانسان في كلّ زمان ودورة ولا سيّما زماننا هذا كانوا موصوفين بهذه الصّفة ولم يعلمو انّ هذه الرّوية أوجبت تقوية الظَّالمين وشوكتهم بل علَّه مبقيه لبقائهم ودوامهم أعاذنا اللَّه منه . الثّالث - انّهم كانوا فريسة لصائل . اى انّهم معرض الافتراس يفترسهم لمن يريد قتلهم وهلاكهم وهذه الأمور الثّلاثة كلَّها تشير إلى قلَّة فهمهم وخفّة عقلهم والجملات الثّلاثة - استعارات وكنايات فالنّابل والآكل والصّائل كناية عن الزّبير وطلحة